في زمن تغيّرت فيه القيم، وقلّ فيه الإخلاص، تبرز قصص نادرة تعيد للإنسان إيمانه بأن الخير مازال موجودًا.
قصة السي محمد الطويل ليست أسطورة ولا حكاية خيالية، بل حقيقة واقعية مؤثرة لرجل عاش حياته في الظل، وخدم الناس دون مقابل، وظل وفيًّا لوالده حتى بعد وفاته بأربعين سنة.
من هو محمد الطويل؟
محمد الطويل هو تقني سامٍ في التحاليل الطبية عمل لسنوات طويلة في مستشفى فرحات حشاد.
تقاعد رسميًا سنة 2014، لكن التقاعد لم يكن نهاية عطائه، بل بداية مرحلة جديدة من الإخلاص النادر.
11 سنة عملًا مجانيًا… دون أجر ودون شكوى
بعد تقاعده، واصل السي محمد العمل داخل المستشفى لمدة 11 سنة كاملة مجانًا،
لا راتب، لا امتيازات، ولا حتى كلمة “شكر” في أغلب الأحيان.
الأغرب من ذلك؟
👉 لم يتغيب يومًا واحدًا طوال هذه السنوات.
كان يأتي يوميًا، في صمت، يؤدي عمله بإتقان، ثم يغادر كما جاء… دون ضجيج.
40 سنة وفاء… زيارة يومية لقبر والده
بعيدًا عن المستشفى، هناك مشهد آخر أكثر تأثيرًا:
السي محمد يزور قبر والده يوميًا منذ 40 سنة كاملة.
أربعون عامًا لم ينقطع فيها عن الزيارة،
لم يتخلف إلا ليومين فقط…
والسبب؟
وفاة شقيقه.
وفاء نادر، يعكس عمق البرّ، وقوة العلاقة بين الأب وابنه، حتى بعد الموت.
أسلوب حياة بسيط… وزهد نادر
حياة السي محمد الطويل لا تشبه حياة هذا العصر:
❌ لا يشرب الخمر
❌ لا يدخّن
❌ لا يشرب القهوة
❌ لا يشرب المشروبات الغازية
❌ لم يمتلك هاتفًا جوالًا يومًا، ولم يحمله في يده
اختار العيش ببساطة شديدة، بعيدًا عن صخب التكنولوجيا وضغط الاستهلاك.
قصة إنسانية تستحق أن تُروى
قصة محمد الطويل ليست فقط عن رجل،
بل عن قيم:
الإخلاص في العمل
الوفاء للوالدين
الزهد في الدنيا
خدمة الناس دون انتظار مقابل
هي قصة تذكّرنا بأن العظمة لا تحتاج أضواء،
وأن الأبطال الحقيقيين يعيشون بيننا… لكن بصمت.
لماذا يجب أن نعرف محمد الطويل؟
لأن أمثال السي محمد:
لا يظهرون في نشرات الأخبار
لا يطلبون التكريم
ولا يبحثون عن الشهرة
لكنهم يستحقون أن تُكتب قصصهم،
وأن تُرفع لهم القبعة احترامًا.



