شهدت قضية وفاة الممرضة التونسية مهى الدبوبي، أصيلة ولاية قفصة، تطورات خطيرة أعادت فتح الملف على مصراعيه، بعد أن كشفت نتائج التشريح الطبي أن الوفاة لم تكن طبيعية كما سُجّل في البداية، بل ناتجة عن تعرضها لاعتداء بالعنف داخل مقر إقامتها بمدينة شتوتغارت الألمانية، حيث كانت تعمل في عامها الأول بالغربة.
هذه المعطيات، التي أوردتها وسائل إعلام ألمانية، أحدثت صدمة واسعة في تونس، وأثارت تساؤلات عديدة حول ظروف الوفاة، ومسار التحقيق، وحماية الكفاءات التونسية بالخارج.
🩺 من سكتة قلبية إلى شبهة جريمة
في الساعات الأولى بعد العثور على جثمان مهى الدبوبي، تم تسجيل الوفاة – وفق الإجراءات الأولية – على أنها ناتجة عن سكتة قلبية مفاجئة، وهو ما لم يثر في البداية شبهات كبيرة، خاصة في ظل غياب مؤشرات واضحة للعنف.
غير أن قرار السلطات الألمانية إخضاع الجثمان إلى تشريح طبي دقيق غيّر مجرى القضية بالكامل، إذ أثبتت النتائج لاحقًا أن الوفاة لم تكن طبيعية، وأن الضحية تعرضت إلى اعتداء جسدي عنيف أدى إلى وفاتها.
🚨 إيقاف مشتبه به وفتح تحقيق رسمي
وعلى إثر نتائج التشريح، أعلنت الجهات الأمنية الألمانية عن إيقاف شخص يشتبه في تورطه في الحادثة، تبين – حسب المعطيات المتداولة – أنه يحمل الجنسية الفلسطينية، دون الكشف في هذه المرحلة عن تفاصيل إضافية حول طبيعة العلاقة التي قد تكون ربطته بالضحية.
وأكدت السلطات الألمانية فتح تحقيق رسمي للكشف عن ملابسات الجريمة، وظروف وقوعها، والدوافع المحتملة، مع التشديد على أن الأبحاث لا تزال متواصلة في انتظار استكمال الإجراءات القانونية.
📄 الوثيقة الرسمية الصادرة عن الشرطة الألمانية
أفادت مصادر إعلامية أن وثيقة رسمية صادرة عن الشرطة الألمانية أكدت وجود شبهة اعتداء بالعنف، وهو ما يفسّر تغيير توصيف الوفاة من حالة صحية طارئة إلى قضية جنائية تخضع للتحقيق.
ورغم تداول معلومات أولية، فإن السلطات الألمانية لم تصدر بعد بيانًا نهائيًا مفصلًا، مفضّلة الالتزام بسرية التحقيق إلى حين استكمال جمع الأدلة والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية.
🇹🇳 صدمة في تونس وتعاطف واسع
خلفت هذه التطورات حالة من الصدمة والحزن العميق في تونس، خاصة في ولاية قفصة، مسقط رأس الفقيدة، حيث عُرفت مهى الدبوبي بسيرتها الطيبة واجتهادها في دراستها وعملها.
وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي موجة واسعة من:
التعاطف مع عائلة الضحية
المطالبة بكشف الحقيقة كاملة
الدعوة إلى متابعة رسمية من الجهات التونسية
كما طالب عدد من النشطاء وزارة الشؤون الخارجية بمتابعة الملف وضمان حقوق المواطنة التونسية.
🌍 الغربة والعمل في القطاع الصحي: حلم محفوف بالمخاطر؟
كانت مهى الدبوبي في عامها الأول من العمل في ألمانيا، في إطار هجرة الكفاءات التونسية للعمل في القطاع الصحي، وهو مسار اختاره آلاف الشبان بحثًا عن ظروف مهنية أفضل.
وتعيد هذه الحادثة طرح تساؤلات جدية حول:
ظروف إقامة العاملين بالخارج
الدعم النفسي والاجتماعي للمغتربين
آليات الحماية والمتابعة القنصلية
خاصة بالنسبة للعاملات في مجال حساس كالتمريض.
⚖️ presumption of innocence واحترام مسار العدالة
رغم إيقاف مشتبه به، تؤكد مصادر قانونية أن قرينة البراءة تظل مبدأ أساسيًا في القانون الألماني، ولا يمكن الجزم بأي مسؤولية جزائية إلا بعد:
استكمال التحقيق
عرض الملف على القضاء
صدور أحكام نهائية
وهو ما يفرض التعامل مع القضية بحذر، بعيدًا عن التسرع أو إصدار أحكام مسبقة.
🕊️ انتظار الحقيقة والعدالة
في انتظار ما ستكشفه الأيام القادمة، تبقى قضية مهى الدبوبي قضية رأي عام بامتياز، تجمع بين الألم الإنساني، والأسئلة القانونية، وواجب الدولة في حماية مواطنيها أينما كانوا.
وتأمل عائلتها، ومعها الرأي العام التونسي، أن:
تُكشف الحقيقة كاملة
يُحاسب كل من يثبت تورطه
تُغلق هذه الصفحة المؤلمة بالعدالة والإنصاف
✍️ خاتمة
قضية وفاة الممرضة التونسية مهى الدبوبي في شتوتغارت لم تعد مجرد خبر وفاة في الغربة، بل تحولت إلى قضية جنائية دولية تنتظر نتائج تحقيق معمّق. وبين صدمة البداية، وتطورات التشريح، وإيقاف مشتبه به، تبقى الحقيقة هي المطلب الأول، والعدالة هي العزاء الوحيد لعائلة فقدت ابنتها في ظروف غامضة ومؤلمة.



