في زمن أصبحت فيه الشهرة الرقمية عملة رائجة، يبدو أن بعض المؤثرين مستعدون لفعل أي شيء من أجل البقاء في دائرة الضوء. آخر فصول هذا المشهد جاء عبر فيديو نشرته المؤثرة التونسية خلود معلى، ظهرت فيه وهي تسقي النباتات بما قالت إنه حليب من ثديها، في مشهد أثار موجة من الدهشة والانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي.
الفيديو الذي انتشر بسرعة البرق لم يمر مرور الكرام، بل فتح باباً واسعاً للنقاش حول حدود ما يمكن تقديمه للجمهور تحت شعار “المحتوى”.
بين الإبداع الرقمي والبحث عن الإثارة
في البداية، قد يبدو الأمر للبعض مجرد محاولة طريفة لجذب الانتباه، لكن سرعان ما يتحول التساؤل إلى مسألة أعمق:
هل أصبح الطريق الأسرع إلى الشهرة هو كسر كل الحدود الاجتماعية والأخلاقية فقط من أجل المشاهدات؟
فمن الواضح أن خوارزميات المنصات تكافئ الصدمة، والجدل، وكل ما يجعل الناس يتوقفون عن التمرير لثوانٍ إضافية. لكن المشكلة أن هذا السباق نحو “الترند” قد يحوّل المحتوى إلى مسرح للغرابة أكثر منه مساحة للإبداع الحقيقي.
الجمهور… بين السخرية والرفض
ردود الفعل على الفيديو جاءت في معظمها ساخرة أو غاضبة.
فبين من اعتبر المشهد مجرد استعراض فارغ لا يحمل أي قيمة، ومن رأى فيه محاولة متعمدة لإثارة الجدل، امتلأت التعليقات بعبارات التهكم.
أحد المتابعين كتب ساخراً:
“واضح أن النباتات أيضاً أصبحت ضحية صناعة المحتوى!”
بينما رأى آخرون أن ما يحدث هو نتيجة طبيعية لعصر أصبحت فيه الشهرة تقاس بعدد المشاهدات لا بقيمة الرسالة.
عندما تتحول الشهرة إلى سباق بلا خطوط حمراء
الحقيقة أن ما حدث ليس حالة معزولة، بل جزء من ظاهرة أوسع يعيشها عالم المؤثرين. فكل يوم تقريباً يظهر محتوى أكثر غرابة من الذي قبله، وكأن هناك سباقاً غير معلن لكسر “رقم قياسي جديد في إثارة الجدل”.
لكن السؤال الذي يظل مطروحاً:
هل سيستمر الجمهور في مكافأة هذا النوع من المحتوى بالمشاهدات؟ أم أن مرحلة الإشباع من الصدمات الرقمية قد بدأت بالفعل؟
خاتمة: من يسقي الوعي؟
ربما لا يهم كثيراً إن كانت النباتات قد استفادت فعلاً من تلك “السقاية غير التقليدية”، لكن الأكيد أن هذا الفيديو نجح في تحقيق هدف واحد: الضجة.
غير أن الضجة وحدها لا تصنع محتوى حقيقياً، ولا تبني تأثيراً دائماً. فبين الشهرة السريعة والاحترام طويل الأمد، يبقى الاختيار في النهاية بيد صناع المحتوى… وبيد الجمهور أيضاً.
شاهد الفيديو :


