خيّم الحزن والأسى على عائلة الشاب ضياء الدين العرفاوي، وعلى كل من عرفه، إثر وفاته في حادث أليم جدّ مساءً، بعد أن دهسه مترو أثناء عودته إلى منزله بمنطقة جبل الأحمر.
ضياء الدين، وهو أصغر إخوته، شاب عُرف بين أهله وأصدقائه بـدماثة الخلق، والاستقامة، والمحافظة على صلواته، وكان مثالاً يُحتذى به في الطاعة والاجتهاد في العبادة، رغم صغر سنّه.
تفاصيل الحادث: لحظات غفلة أنهت حياة شاب
وفق المعطيات المتوفّرة، كان ضياء الدين قد توجّه عشية ذلك اليوم إلى زيارة أحد أصدقائه بمنطقة رأس الطابية، حيث قضى معه بعض الوقت في حديث وديّ كعادته.
ومع حلول المساء، غادر المكان متجهاً إلى محطة الميترو، قاصداً الامتطاء للعودة إلى منزل عائلته. وبينما كان يمشي على الرصيف واضعاً السماعات في أذنيه، لم ينتبه إلى اقتراب الميترو من الخلف، وعند قطعه السكة، احتضنه الميترو تحت عجلاته في مشهد صادم.
محاولات إنقاذ… وأمل لم يكتمل
تدخّلت وحدات الحماية المدنية بسرعة، وتمكّنت من سحب ضياء الدين من تحت عجلات الميترو، ثم نُقل على وجه السرعة إلى مستشفى شارل نيكول.
ورغم خطورة إصاباته، كان الشاب واعياً ويتكلّم، وطلب شربة ماء، قبل أن يودّع والده بكلمات تقطّع القلوب قائلاً:
“تعبت توا…”
عادت العائلة إلى المنزل لجلب بعض المستلزمات والغطاء، على أمل أن يتحسّن وضعه، لكن الموت كان أسرع، ليفجع الجميع بخبر وفاته.
حزن عميق وذكر طيب
خلّفت وفاة ضياء الدين العرفاوي صدمة كبيرة وحالة حزن عارمة، خاصة وأنه كان شاباً مشهوداً له بالصلاح، مواظباً على القيام والصيام، رصيناً في سلوكه، هادئ الطبع، محبوباً من كل من عرفه.
رحل جسده، وبقي أثره الطيب وسيرته العطرة شاهدة عليه.
لم تكن مسيرة ضياء الدين العرفاوي طويلة في عدد السنوات، لكنها كانت نقيّة في معناها، مستقيمة في خطاها، ومضيئة بأثرها. عاش شاباً هادئاً لا يطلب من الدنيا أكثر مما يُرضي ربّه، محافظاً على صلاته، مجتهداً في طاعته، ثابتاً على القيم التي تربّى عليها.
لم يُعرف عنه إلا الخير، ولا ذُكر اسمه إلا مقروناً بالأدب والوقار، كان قريباً من الله، بعيداً عن الضجيج، رصين السلوك، صافياً في نيّته، يترك في النفوس طمأنينة، وفي القلوب احتراماً صامتاً.
مضى في حياته القصيرة نظيف اليد، طاهر القلب، مستقيم السيرة، حتى لقي ربّه وهو على حالٍ يشهد له لا عليه، فصار رحيله شهادة على نقاء مسيرته، ودليلاً على أن بعض الأرواح وإن غابت سريعاً، تترك أثراً لا يزول.
رحمك الله يا ضياء الدين… فقد عشت نقيّاً، ورحلت طاهراً، وبقي ذكرك طيباً في القلوب.
الحبيب العرفاوي



