في زاوية هادئة من أحد الشوارع، جلس رجل بسيط يتناول طعامه المتواضع، قبل أن تقترب منه قطة هزيلة وكلب أنهكه الجوع. لم يتردد، لم يُبعدهما، ولم يكتفِ بالنظر… بل نزع اللقمة من فمه، ووضعها أمامهما.
مشهد عفوي، لكنه اختصر معنى الإنسانية في لحظة واحدة.
هذا التصرف البسيط أعاد إلى الواجهة سؤالًا مهمًا:
هل ما زالت الرحمة حاضرة في زمن القسوة؟
🧠 نفسيًا: لماذا يشعر الإنسان بالسعادة عند إطعام الحيوانات؟
علم النفس الحديث يؤكد أن مساعدة الكائنات الضعيفة تحفّز إفراز هرمونات السعادة مثل “الأوكسيتوسين” و”الدوبامين”.
العطاء يخفف التوتر، يعزز الشعور بالقيمة الذاتية، ويمنح صاحبه سلامًا داخليًا عميقًا.
الأشخاص الذين يطعمون الحيوانات غالبًا ما يتمتعون بـ:
-
حس تعاطف عالٍ
-
استقرار عاطفي أكبر
-
قدرة على ضبط الغضب
-
شعور دائم بالرضا الداخلي
بمعنى آخر… الرحمة علاج للنفس قبل أن تكون إحسانًا للغير.
🤝 اجتماعيًا: الرحمة بالحيوان مؤشر تحضر المجتمع
المجتمعات التي تشجع الرفق بالحيوان تُعد أكثر وعيًا وإنسانية.
حين يرى الأطفال رجلًا يقتسم طعامه مع حيوان جائع، فإنهم يتعلمون درسًا عمليًا في الأخلاق.
الرفق بالحيوان ليس رفاهية… بل قيمة تربوية.
بل إن دراسات اجتماعية تشير إلى أن العنف تجاه الحيوانات يرتبط غالبًا بضعف التعاطف الاجتماعي، بينما الرحمة تجاهها تعكس بيئة صحية أخلاقيًا.
🕌 دينيًا: أجر عظيم في لقمة صغيرة
في الإسلام، الرحمة بالحيوان عبادة عظيمة.
ورد في الحديث أن رجلًا دخل الجنة لأنه سقى كلبًا عطشانًا، بينما دخلت امرأة النار في قطة حبستها.
الرسالة واضحة:
الرحمة لا تُقاس بحجم الفعل، بل بصدق النية.
إطعام حيوان جائع صدقة، وإماطة الأذى عنه أجر، والرفق به طريق إلى رضا الله.
💛 لماذا أثّر هذا المشهد في الناس؟
لأنه أعاد تعريف الإنسانية في أبسط صورها.
في زمن يُغلق فيه البعض نوافذ قلوبهم، فتح هذا الرجل بابًا صغيرًا للرحمة.
هو لم يبحث عن كاميرا، ولم ينتظر تصفيقًا.
فعل ما يمليه عليه ضميره… وانتهى الأمر.
لكن رسالته بقيت.
✨ الرحمة لا تحتاج ثروة… بل قلبًا حيًا
ليست البطولة في أن نملك الكثير،
بل في أن نعطي ونحن نملك القليل.
رجل بسيط علّم المارة درسًا كبيرًا:
أن الحيوان كائن يشعر بالجوع والألم… وأن الرحمة لا تتجزأ.


