آية بلاغة… من جرأة السينما إلى تألق الدراما في “الخطيفة”

لم يكن ظهورها في مسلسل الخطيفة مرورًا عابرًا على الشاشة، بل كان لحظة فارقة في مسيرتها الفنية. فقد استطاعت الممثلة التونسية الشابة آية بلاغة أن تخطف الأنظار بأداء صادق ومؤثر، وهي تجسد دور فتاة ريفية لا سند لها، تواجه قسوة المجتمع بملامح هادئة وقلب مثقل بالألم.

الكثير من المتابعين اعتبروها “اكتشاف الموسم”، لكن العارفين بخبايا السينما يدركون أن آية بلاغة ليست وليدة الصدفة، بل فنانة راكمت تجارب مهمة قبل أن يسلط عليها الضوء مسلسل الخطيفة ويقدمها للجمهور العريض.

🎭 من كواليس السينما… بداية مختلفة

قبل أن تدخل بيوت التونسيين عبر الشاشة الصغيرة، كانت آية بلاغة تشق طريقها بثبات في عالم السينما. اختارت منذ بداياتها أدوارًا جريئة، بعيدة عن السطحية، تلامس قضايا اجتماعية وإنسانية عميقة.

لم تبحث عن البطولة السهلة، بل خاضت مغامرات فنية تطلبت شجاعة في الطرح وصدقًا في الأداء. شخصياتها في السينما غالبًا ما كانت نساءً يحملن جراحًا داخلية وصراعات نفسية، وهو ما أكسبها خبرة مبكرة ونضجًا فنيًا انعكس لاحقًا في أدائها التلفزيوني.

هذه التجارب لم تكن مجرد محطات عابرة، بل كانت مدرسة حقيقية صقلت موهبتها وجعلتها قادرة على التحكم في أدواتها التمثيلية بثقة واضحة.

🌾 “بنت الريف”… أداء يلامس الوجدان

في “الخطيفة”، جسدت آية بلاغة شخصية فتاة ريفية بسيطة، تعيش التهميش والخذلان في مجتمع قاسٍ. لم تعتمد على الصراخ أو المبالغة الدرامية، بل راهنت على التفاصيل الصغيرة: نظرة منكسة، دمعة صامتة، ارتجافة صوت خافتة.

هذا الأداء الداخلي العميق جعل المشاهد يشعر بأن الشخصية حقيقية، وكأنها مأخوذة من عمق الأرياف التونسية. لم تكن تمثل… بل كانت تعيش الدور.

وقد أثار هذا التقمص إعجاب الجمهور، خاصة أن الشخصية بدت قريبة من الواقع، تعكس معاناة فئة مهمشة قلّما تحظى بالإنصاف في الدراما.

🔥 جرأة الأمس صنعت نجومية اليوم

قد يظن البعض أن نجاحها وليد اللحظة، لكن الحقيقة أن جرأتها السابقة في السينما هي التي منحتها القدرة على حمل دور ثقيل مثل “بنت الريف” بثبات.

فالفنانة التي تواجه كاميرا السينما في أدوار مركبة ومعقدة، لا تخشى الكاميرا التلفزيونية. بالعكس، تكون أكثر قدرة على التحكم في الإيقاع، وأعمق في قراءة الشخصية.

آية بلاغة لم تأتِ من فراغ، بل بنت نفسها خطوة بخطوة، إلى أن جاءت اللحظة المناسبة لتتوهج أمام جمهور أوسع.

👑 لماذا اعتبرها الجمهور “اكتشافًا”؟

رغم مسيرتها السابقة، شعر كثير من المشاهدين أنها وجه جديد تمامًا. والسبب يعود إلى:

  • حضورها الطبيعي غير المتكلف

  • ابتعادها عن الصورة النمطية لبطلات الدراما

  • قدرتها على إثارة التعاطف دون استجداء العاطفة

  • ملامحها القريبة من الواقع التونسي

لقد ظهرت كأنها واحدة من الناس، لا نجمة بعيدة عنهم، وهو سرّ تعلق الجمهور بها.

🚀 نجمة صاعدة… فهل تحافظ على البريق؟

بعد النجاح اللافت في “الخطيفة”، أصبحت آية بلاغة تحت المجهر. المرحلة القادمة ستكون حاسمة في مسيرتها الفنية: هل ستواصل اختيار الأدوار النوعية التي تضيف إلى رصيدها؟ أم ستنجرف نحو الأدوار التجارية السريعة؟

المؤكد أن الموهبة موجودة، والقاعدة الجماهيرية بدأت تتشكل، والرهان الآن على حسن الاختيار.

آية بلاغة اليوم ليست مجرد بطلة مسلسل ناجح، بل اسم فني مرشح ليكون أحد أبرز وجوه الدراما والسينما التونسية في السنوات القادمة.

مقالات ذات صلة