في مشهد إنساني مؤثّر هزّ الرأي العام، توجّه محمد علي عبد الحق، والد التلميذ الراحل ياسين عبد الحق الذي قُتل داخل معهد بورقيبة، إلى المؤسسة التربوية التي كان يدرس بها ابنه، في خطوة اختلط فيها الحزن العميق بقوة الرسالة والمسؤولية.
ورغم المصاب الجلل، أوصى الأب المكلوم التلاميذ بـ مواصلة دراستهم وعدم التخلي عن التعليم، مؤكّدًا أن مستقبلهم الحقيقي يكمن في العلم والمعرفة، في موقف جسّد رباطة جأش نادرة أمام فاجعة لا تُحتمل.
“ابني كان خلوقًا… وذَنبه الوحيد أنه كان في المكان الخطأ”
محمد علي عبد الحق وصف ابنه ياسين بأنه متربٍ، خلوق، ومحب للحياة، مضيفًا أن رحيله خلّف فراغًا كبيرًا لا يُعوض داخل العائلة. وأكّد أن الأم والأخ الأصغر يعيشان حالة هيستيريا ولوعة شديدة، في ظل صدمة لم تستفق منها الأسرة بعد.
وفي كلمات موجعة، قال الأب إنه لا يعلم كيف سيواصل حياته بعد فقدان فلذة كبده، مشددًا على أن الجريمة التي وقعت داخل الفضاء التربوي ليست حادثة معزولة، بل تكررت في السنوات الأخيرة، ما يستوجب تدخلًا عاجلًا وصارمًا من الجهات المعنية لحماية التلاميذ داخل المؤسسات التعليمية.
جريمة داخل الفضاء التربوي… ناقوس خطر جديد
وأشار محمد علي عبد الحق إلى أن ابنه لم يرتكب أي ذنب، وأن “ذنبه الوحيد أنه كان في المكان الخطأ”، في إشارة صريحة إلى تدهور مناخ السلامة داخل بعض المؤسسات التربوية، وتحولها من فضاء للتعلم إلى ساحة خطر تهدد أرواح التلاميذ.
رسالة إلى المسؤولين… رغم وجع الفقد
ورغم الألم، أثبت محمد علي عبد الحق قدرة لافتة على التواصل وإيصال رسالة واضحة إلى كل المسؤولين، مفادها أن حماية التلاميذ لم تعد خيارًا، بل ضرورة وطنية عاجلة، وأن الصمت أو التهاون قد يؤدي إلى تكرار المآسي.
لقد تحوّل هذا الأب المفجوع من ضحية إلى صوت ضمير، يطالب بحق ابنه وحق كل التلاميذ في بيئة تعليمية آمنة، مؤكّدًا أن دم ياسين يجب ألا يذهب هدرًا.


